من فتح الإسلام إلى داعش… أسماء وملفات من سجن رومية»
يُشكّل سجن رومية المركزي منذ عام 2007 إحدى أهم المحطات في ملف الموقوفين والمحكومين على خلفية قضايا إسلامية وجهادية في لبنان، ولا سيما منذ أحداث الضنية ثم معركة نهر البارد وظهور تنظيم فتح الإسلام، قبل أن تتوسع الملفات لاحقاً لتشمل جماعات وشبكات مرتبطة بكتائب عبدالله عزام وجبهة النصرة وداعش وأحداث طرابلس وعرسال. ومن خلال مراجعة ما نشرته المصادر اللبنانية والعربية على مدى سنوات، تظهر مجموعة كبيرة من الأسماء، مع ضرورة التمييز بين من كان موقوفاً في رومية فعلاً، ومن صدر بحقه حكم، ومن أُفرج عنه أو فرّ من السجن أو غادر لاحقاً إلى سوريا، وعدم اعتبار ورود الاسم في ملف «الموقوفين الإسلاميين» دليلاً بحد ذاته على الانتماء إلى تنظيم محدد.
في مرحلة فتح الإسلام، برزت أسماء عديدة ارتبطت بملفات التنظيم وموقوفيه في رومية، من بينها خالد محمد يوسف المعروف بـ«أبو الوليد» أو «خالد ملكة»، ومحمد مرعي، وخليل صالح، وبلال إبراهيم، ونوري الحجي، وقد وردت هذه الأسماء في ملف قضائي يتعلق بإدخال مواد إلى سجن رومية، بوصفهم من سجناء فتح الإسلام. كما ظهرت أسماء فادي مرعي، وطارق طعمة، ومحمد طعمة، وعبدو المير، وأحمد الشوفاني، وفادي غسان إبراهيم المعروف بـ«السيكمو»، وربيع كامل دحوشي، وحسن المرعي، ورامي المرعي، وعبد الرحمن عوض المعروف بـ«عبد الرحمن شحرور» ضمن ملفات مرتبطة بفتح الإسلام ومحاولات تهريب سجناء التنظيم من رومية.
وتظهر في ملفات أخرى أسماء ارتبطت بمرحلة الفرار من رومية، من بينها الجزائري فيصل إسماعيل عقلة المعروف بـ«أبو شعيب»، والسوري عمر محمود عثمان، ومحمود عوض فلاح المعروف بـ«أبو بكر الشرعي»، إضافة إلى أسماء أخرى وردت في عمليات ومحاولات فرار سابقة مثل مدحت حسن خليل أحمد، وعبد الله سعد الدين الشكري، ومحمد الدوسري، وعبد الناصر سنجر، وعبد العزيز المصري. وهذه الأسماء ينبغي أن تبقى ضمن قاعدة البيانات التاريخية للملف، مع تصنيف أصحابها بحسب وضعهم اللاحق، لأن بعضهم غادر السجن وبعضهم انتقل إلى سوريا وبعضهم انتهى مصيره بالقتل أو التوقيف مجدداً، وبالتالي لا يجوز تقديمهم جميعاً على أنهم ما زالوا داخل رومية.
ومن الأسماء التي تكررت في المصادر المتعلقة بالبيئة الإسلامية داخل رومية أيضاً بلال خضر إبراهيم المعروف بـ«أبو عبيدة»، وسليم صالح المعروف بـ«أبو تراب»، ومحمد صالح زواوي المعروف بـ«أبو سليم طه»، إضافة إلى خالد محمد يوسف وبلال كايد كايد وعبد السلام الأردني وإبراهيم الأطرش. وقد وردت هذه الأسماء في سياقات مختلفة مرتبطة بفتح الإسلام أو بالموقوفين الإسلاميين، ولذلك فإن إدراجها في قاعدة البيانات لا يعني بالضرورة أن كل واحد منها كان في الموقع التنظيمي نفسه أو يحمل التهمة نفسها.
ومع انتقال المشهد اللبناني إلى مرحلة جديدة بعد الحرب السورية، ظهر جيل آخر من الأسماء المرتبطة بالتيارات السلفية الجهادية وأحداث طرابلس وعرسال. ومن أبرز الأسماء التي تكررت في هذا السياق حسام الصباغ، وأحمد الأسير، وخالد حبلص، وعمر الأطرش، مع اختلاف الملفات القضائية والاتهامات المنسوبة إلى كل شخص. ومن المهم هنا عدم وضع جميع هذه الأسماء تحت تصنيف تنظيمي واحد، إذ إن المصادر تتحدث عن تيارات وشبكات مختلفة وعن قضايا أمنية متعددة، وبعض الاتهامات بقيت موضع محاكمة أو نزاع قضائي.
أما مرحلة كتائب عبدالله عزام، فقد برز فيها بصورة خاصة اسم نعيم إسماعيل محمود المعروف بـ«نعيم عباس»، وهو من أبرز الأسماء الجهادية التي أوقفتها مخابرات الجيش اللبناني في بيروت في شباط 2014. وبحسب بيان الجيش اللبناني، أدى توقيف عباس إلى كشف سيارة مفخخة في منطقة كورنيش المزرعة، إضافة إلى ضبط متفجرات وأحزمة ناسفة ومعلومات قادت إلى عمليات أمنية أخرى. كما وصفه الجيش في أرشيفه بأنه أحد قياديي كتائب عبدالله عزام وارتبط اسمه بعدد من العمليات والتفجيرات التي شهدها لبنان.
ويرتبط بالمرحلة نفسها اسم جمال دفتردار، الذي أعلن الجيش اللبناني توقيفه في كانون الثاني 2014 ووصفه بأنه قيادي في كتائب عبدالله عزام. ويُعد دفتردار ونعيم عباس من الأسماء الأساسية في الانتقال من ملف فتح الإسلام القديم إلى مرحلة الشبكات الجهادية التي نشطت في لبنان بالتزامن مع الحرب السورية.
وتكشف متابعة ملف رومية أن تسمية «الموقوفين الإسلاميين» كانت أوسع من تنظيم واحد؛ فقد ضمت أشخاصاً من خلفيات مختلفة وملفات متعددة، من فتح الإسلام إلى ملفات طرابلس وعرسال والشبكات المرتبطة بسوريا. لذلك تظهر في المصادر أسماء أخرى مثل طلال الصيعي، وحسام الخليل، ومحمد الجابري، ومنير محمد، ونصر الدين بلقايم، ومبارك الترابي، وعلي أحمد أحمد، ورامي أحمد بهلول، وفتحي نصر حسين العقابي، وعامر صيعلي، وأشرف أبو زينب، وأحمد زكريا الشيخ، ومحمد المعيري، إضافة إلى أسماء وردت أحياناً بالكنى أو الأحرف الأولى فقط. وهذه المجموعة تحتاج إلى مطابقة مستقلة لكل اسم قبل ربطه بتنظيم محدد.
وفي أحداث رومية نفسها ظهرت أسماء سجناء آخرين في التقارير التي تناولت المواجهات داخل السجن، ومن بينها جابر ياسين، وأمجد ناصر حسن، ومحمود مدحت القندوري، وحسين عبد الوهاب صهيون، وزياد جميل بدران، وأحمد قاسم العجمي، ونادر قاسم قاسم. غير أن ورود هذه الأسماء في أخبار المواجهات داخل السجن لا يثبت وحده انتماء أصحابها إلى تنظيم إرهابي أو جهادي، ولذلك تبقى في قاعدة البيانات تحت تصنيف «مرتبط بأحداث رومية» إلى حين إثبات الملف القضائي أو التنظيمي لكل شخص.
ومع اتساع الحرب السورية، انتقلت بعض الأسماء والشبكات من لبنان إلى الساحة السورية، بينما بقي آخرون داخل رومية لسنوات، وظهرت أسماء جديدة مرتبطة بجبهة النصرة أو داعش أو مجموعات محلية في طرابلس وعرسال والثلمون.
وبذلك يمكن اعتبار رومية خلال الفترة الممتدة من 2007 إلى السنوات اللاحقة نقطة التقاء لعدة موجات متتالية من الإسلاميين والجهاديين في لبنان، بدأت بملف فتح الإسلام ونهر البارد، ثم انتقلت إلى ملفات الفرار والتمرد داخل السجن، وبعدها إلى شبكات كتائب عبدالله عزام، ثم إلى ملفات طرابلس وعرسال والامتداد السوري لجبهة النصرة وداعش. وتظهر ضمن هذه الخريطة أسماء مثل خالد يوسف، محمد مرعي، خليل صالح، بلال إبراهيم، نوري الحجي، فادي مرعي، طارق طعمة، محمد طعمة، عبدو المير، أحمد الشوفاني، فادي إبراهيم «السيكمو»، ربيع دحوشي، حسن المرعي، رامي المرعي، عبد الرحمن عوض «عبد الرحمن شحرور»، فيصل إسماعيل عقلة «أبو شعيب»، عمر محمود عثمان، محمود عوض فلاح «أبو بكر الشرعي»، بلال خضر إبراهيم «أبو عبيدة»، سليم صالح «أبو تراب»، محمد صالح زواوي «أبو سليم طه»، بلال كايد كايد، إبراهيم الأطرش، عبد السلام الأردني، حسام الصباغ، أحمد الأسير، خالد حبلص، عمر الأطرش، نعيم عباس، وجمال دفتردار، إلى جانب أسماء أخرى لا تزال تحتاج إلى مطابقة بين المصادر القضائية والإعلامية.
في ملف عين الحلوة وفتح الإسلام، عندنا مجموعة موثقة بحكم صادر عن المحكمة العسكرية الدائمة سنة 2019 بحق 16 شخصاً فارين من وجه العدالة، وهم الفلسطينيون أسامة الشهابي، محمد الدوخي، محمد مصطفى، يحيى أبو السعيد، خالد أبو السعيد، أحمد أبو السعيد، زياد أبو النعاج، علي مصطفى، فادي زيدان، جمال الفارس الملقب «الشيشاني»، عبد الله سلوم، محمد غوطاني، حسن أبو دبوس، وناصر أبو دبوس، إضافة إلى السوريين ياسر عبد الله ومحمد حمزات. الحكم، بحسب المصادر المنشورة، أدانهم بالانتماء إلى تنظيم إرهابي والقيام بأعمال إرهابية وجرائم أخرى، وصدر بحقهم غيابياً حكم بالأشغال الشاقة المؤبدة.
ويبرز بينهم أسامة الشهابي باعتباره من أهم الأسماء في ملف عين الحلوة؛ فقد وصفته المصادر بأنه أمير «فتح الإسلام» في المخيم، وربطت به ملفات استهداف قوات اليونيفيل، وإطلاق الصواريخ من الجنوب، وتجنيد أشخاص للقتال في سوريا. كما يظهر محمد الدوخي «أبو الجراح» في ملف أقدم باعتباره عنصراً في فتح الإسلام وقناة اتصال بين عبد الرحمن عوض ومجموعات التنظيم، وقد أوقف في عين الحلوة وسلم إلى الجيش اللبناني.
وتظهر كذلك أسماء فلسطينية أخرى في البيئة الجهادية للمخيمات، من بينها بلال بدر وعبد الرحمن عوض «عبد الرحمن الشحرور»، الذي ارتبط بقيادة فتح الإسلام في عين الحلوة وصدرت بحقه مذكرات وأحكام غيابية، ومحمد صالح الزواوي «أبو سليم طه»، وهو فلسطيني سوري ظهر اسمه في تاريخ فتح الإسلام ورومية معاً، إضافة إلى شحادة توفيق جوهر «أبو عمر»، بلال محمد عرقوب، هيثم الشعبي، وعماد ياسين، وهي أسماء ظهرت في سياقات مختلفة مرتبطة بالجماعات الإسلامية المسلحة في عين الحلوة. لكن بالنسبة إلى بعض هذه الأسماء يجب التفريق بين من ثبت قضائياً بحقه جرم محدد وبين من ورد اسمه في تقارير أمنية أو صحفية فقط.
ومن الأسماء التاريخية المهمة أيضاً غاندي السحمراني «أبو رامز الطرابلسي»، الذي ارتبط بمجموعة الضنية ثم بجند الشام في عين الحلوة، وشهاب القدور «أبو هريرة»، الذي ارتبط بعصبة الأنصار ثم انتقل إلى فتح الإسلام وقُتل في طرابلس عام 2007، بحسب المصادر المنشورة.
وفي ملف أحدث بكثير، مرتبط بأحداث عين الحلوة عام 2023، ظهرت مجموعة من الموقوفين الفلسطينيين الذين سِيقوا من سجن رومية أمام المحكمة العسكرية، ومن بينهم عز الدين إبراهيم أبو داوود «ضبايا»، ياسين محمد مصطفى، يوسف نايف عبد الله، صهيب محمد دهشة، أحمد موسى سلوم، خالد إبراهيم أبو داوود، أسامة يوسف مصطفى، بكر محمد إسماعيل، أيمن عبد الرحيم صغير، فادي صلاح عوض، بلال عبد اللطيف رمضان، عمر محمد برقاوي «برناوي»، حمزة فادي حوران، عبد الفتاح سعد الدين سلوم، ومصطفى هيثم الخطيب، إضافة إلى السوري أحمد محسن بدران واللبناني أسامة فادي الزوق. هؤلاء مرتبطون بملف اغتيال قائد الأمن الوطني الفلسطيني محمد حسن العرموشي ومواجهات عين الحلوة، لكن يجب أن نبقيهم تحت عنوان «موقوفو ملف أحداث عين الحلوة 2023» إلى حين فصل الأحكام النهائية لكل شخص.
وللبقية تتمة
د.جمال خليفة
