GeneralNewsTOP STORIESWordPress

الخليج العربي في مواجهة الشبكات الارهابية.. تفكيك الخلايا وتجميد التمويل وملاحقة الأذرع العابرة للحدود

شهد عام 2026 تصعيدًا أمنيًا لافتًا في دول الخليج العربي في مواجهة شبكات وخلايا قالت السلطات المحلية إنها مرتبطة بإيران والحرس الثوري الإيراني أو بحزب الله اللبناني، في مشهد تجاوز مفهوم الخلية الأمنية التقليدية إلى منظومة أكثر تعقيدًا تشمل التجنيد، جمع المعلومات، التدريب، التمويل، غسل الأموال، استخدام واجهات تجارية، وتحويل الأموال عبر مسارات مالية عابرة للحدود. وتظهر العمليات المعلنة في البحرين والكويت وقطر والإمارات أن دول الخليج لم تتعامل مع هذه الملفات باعتبارها حوادث منفصلة، بل باعتبارها جزءًا من تهديد أوسع يستهدف الأمن الداخلي والبنية الاقتصادية والمنشآت الحيوية والاستقرار المالي.

في البحرين، أعلنت وزارة الداخلية خلال عام 2026 توقيف 41 شخصًا قالت إنهم مرتبطون بشبكة لها صلة بالحرس الثوري الإيراني، وأعلنت فتح الإجراءات القانونية بحقهم، بينما لم تنشر السلطات قائمة كاملة بأسمائهم في الإعلان الذي أمكن التحقق منه. وفي قضية أخرى أكثر تحديدًا، أعلنت السلطات البحرينية توقيف ثلاثة أشخاص بتهمة تشكيل خلية مرتبطة بحزب الله اللبناني، وهم:

أحمد أحمد حسين مدن، البالغ 24 عامًا،

وحسن عبدالأمير عاشور، البالغ 22 عامًا،

ومنتظر عبدالمحسن علي مدن، البالغ 29 عامًا.

ووفق الرواية الرسمية البحرينية، تلقى الثلاثة تدريبًا على الأسلحة خلال سفرهم إلى لبنان بعد لقاء عناصر من حزب الله، كما جرى اتهامهم بجمع أموال تحت غطاء العمل الخيري وتحويلها لدعم أنشطة الحزب في لبنان، إضافة إلى جمع صور ومعلومات مرتبطة بالتطورات الأمنية داخل البحرين.

وفي قطر، أعلنت أجهزة أمن الدولة في 3 آذار/مارس 2026 توقيف خليتين قالت إنهما تعملان لصالح الحرس الثوري الإيراني، وبلغ عدد الموقوفين عشرة أشخاص؛ سبعة منهم اتُّهموا بجمع معلومات عن منشآت عسكرية وحيوية، وثلاثة اتُّهموا بمهام مرتبطة بالتخريب والتدرب على استخدام الطائرات المسيّرة. ولم تنشر السلطات القطرية أسماء الأشخاص العشرة في البيان الرسمي، ولذلك لا يمكن إدراج أسماء غير معلنة رسميًا ضمن قائمة الموقوفين.

أما الكويت، فقد أعلنت وزارة الداخلية في آذار/مارس توقيف خلية قالت إنها مرتبطة بحزب الله، وضمت 16 شخصًا، بينهم 14 كويتيًا ولبنانيان، مع اتهامات تتعلق بالتخطيط لأعمال تخريب وتهديد الأمن الوطني، وضبط أسلحة وذخائر وأموال ومواد أخرى وأجهزة اتصال مشفرة. وفي قضية أخرى خلال الشهر نفسه، أعلنت السلطات توقيف ستة أشخاص قالت إنهم مرتبطون بحزب الله واتهمتهم بالتخطيط لاستهداف شخصيات ورموز في الدولة. وبالرغم من أهمية هذه الملفات، فإن أسماء أفراد الخلية الأولى لم تُنشر بصورة رسمية كاملة في المصادر التي تم التحقق منها، ولذلك يبقى إدراج أسماء غير موثقة أمرًا غير مهني في ملف استخباراتي.

الإمارات العربية المتحدة بدورها كشفت في آذار/مارس عن تفكيك شبكة قالت أجهزة أمن الدولة إنها ممولة ومدارة من حزب الله اللبناني وإيران،

وكانت تعمل تحت غطاء تجاري وهمي، واتُّهمت بغسل الأموال وتمويل الإرهاب ومحاولة تهديد الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة. كما أعلنت الإمارات في نيسان/أبريل تفكيك تنظيم آخر قالت إن التحقيقات كشفت ارتباط أعضائه بأيديولوجية ولاية الفقيه الإيرانية، مع اتهامات بإنشاء تنظيم سري، والتجنيد، وعقد اجتماعات سرية، وجمع أموال وتحويلها إلى جهات خارجية. ولم تُعلن السلطات الإماراتية في هذه القضايا أسماء جميع المقبوض عليهم،

وفي 12 أيار/مايو 2026 اتخذت الإمارات خطوة مختلفة، إذ أدرجت 16 شخصًا وخمسة كيانات على قائمتها المحلية للإرهاب بسبب صلات قالت إنها مرتبطة بحزب الله اللبناني. والأسماء الستة عشر، وجميعهم من الجنسية اللبنانية، هي:

علي محمد كرنيب،

ناصر حسن نصر،

حسن شحاده عثمان

، سامر حسن فواز،

أحمد محمد يزبك،

عيسى حسين قصير

، إبراهيم علي ضاهر،

عباس حسن غريب،

عماد محمد بزي،

عزت يوسف عكر،

وحيد محمود سبيتي،

مصطفى حبيب حرب،

محمد سليمان بدير،

عادل محمد منصور،

علي أحمد كريشت،

ونعمة أحمد جميل

. كما شملت القائمة خمسة كيانات مقرها لبنان هي:

بيت مال المسلمين،

وجمعية مؤسسة القرض الحسن،

وشركة التسهيلات،

والمدققون للمحاسبة والتدقيق،

والخبراء للمحاسبة والتدقيق والدراسات.

وأكد القرار الإماراتي أن الإجراءات تشمل تجميد الأصول واتخاذ التدابير اللازمة تجاه العلاقات المالية والتجارية المرتبطة بالأسماء المدرجة.

وفي المسار المالي الإقليمي، جاءت خطوة أميركية بالغة الأهمية في 20 آب/أغسطس 2026، عندما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عشرة أشخاص قالت إنهم يشكلون شبكة لنقل الأموال نقدًا لصالح حزب الله، عبر رحلات تجارية ومسارات شملت إيران وتركيا والإمارات ولبنان. وتصدّر القائمة رجل الأعمال التركي يونس ألبر يلماز،

الذي اتُّهم بإدارة شبكة نقل الأموال واستخدام شركات صرافة وواجهات تجارية وحسابات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني ـ قوة القدس. وشملت القائمة كذلك خليل إبراهيم كاجماز،

أوندر دده،

وفاصفي أكيوز،

إضافة إلى محمد أكيوز،

محمد أكور،

فياد كاراساليح

، مسعود موسافر

، غولاي كايا سافجي،

وإمراه أيّاز

وتكشف هذه الوقائع أن الخطر الذي تواجهه دول الخليج لم يعد محصورًا في خلايا تحمل السلاح أو تخطط لهجمات مباشرة، وإنما أصبح يمتد إلى شبكات مالية وتجارية تستطيع استخدام شركات وواجهات وصرافة وحسابات متعددة الدول لنقل الأموال، وإلى خلايا استخبارية مهمتها جمع المعلومات عن المنشآت الحيوية والعسكرية، وإلى عناصر تتلقى التدريب خارج حدود الدولة ثم تعود إليها لتنفيذ مهام محددة. وفي الحالة القطرية برز بوضوح فصل المهام بين خلية مكلفة بجمع المعلومات وخلية أخرى مكلفة بالتخريب، بينما أظهرت الحالة البحرينية عنصر التدريب الخارجي والتمويل تحت غطاء العمل الخيري، وأظهرت الحالة الإماراتية انتقال النشاط إلى المجال الاقتصادي وغسل الأموال والواجهات التجارية.

ومن هنا يمكن قراءة عام 2026 باعتباره مرحلة انتقال في المواجهة الخليجية مع الشبكات المرتبطة بإيران وحزب الله؛ فالدول لم تعد تكتفي بتوقيف العناصر داخل أراضيها، وإنما اتجهت إلى تجفيف مصادر التمويل، ومراقبة القنوات التجارية والمالية، وتبادل المعلومات، وتجميد الأصول، وإدراج الأفراد والكيانات على قوائم الإرهاب، في محاولة لضرب الشبكة في أكثر من نقطة في الوقت نفسه. وفي المقابل، فإن عدم نشر بعض الدول أسماء الموقوفين يجعل من الضروري الفصل بين الأسماء المعلنة رسميًا وبين الأسماء التي تظهر في تقارير غير رسمية، لأن أي ملف استخباراتي جاد يجب أن يضع درجة واضحة للثقة في كل معلومة.

وبذلك تظهر أمام الخليج منظومة متعددة المستويات: الحرس الثوري الإيراني باعتباره الجهة التي نُسبت إليها بعض الخلايا مباشرة في قطر والبحرين، وحزب الله اللبناني باعتباره الجهة التي ربطت بها السلطات البحرينية والكويتية والإماراتية عددًا من الخلايا والأنشطة، وشبكات التمويل والصرافة والواجهات التجارية باعتبارها الحلقة التي تسمح بتحويل النشاط الأمني إلى قدرة مالية مستمرة. أما الأسماء التي ثبت إدراجها رسميًا في قوائم العقوبات، فهي لا تعني بالضرورة أن جميع أصحابها موقوفون، بل إن بعضها يمثل أشخاصًا ملاحقين أو مصنفين ماليًا، ولذلك يجب التعامل مع كل اسم وفق صفته القانونية الدقيقة.

المشهد النهائي الذي يرسمه عام 2026 هو أن المواجهة لم تعد مع خلية واحدة أو تنظيم واحد داخل دولة واحدة، بل مع شبكة عابرة للحدود تتداخل فيها العناصر الأمنية والمالية والتجارية والاستخبارية. ومن البحرين إلى الكويت وقطر والإمارات، ثم إلى مسارات المال التي تمر عبر تركيا وإيران ولبنان والإمارات، باتت المعركة الأساسية تدور حول القدرة على كشف الحلقة التي تربط الممول بالمشغّل، والمشغّل بالعنصر المحلي، والعنصر المحلي بالهدف، مع محاولة قطع هذه السلسلة قبل انتقالها من النشاط السري إلى التنفيذ على الأرض. وهذه هي النقطة الأكثر أهمية في قراءة ملف الشبكات الإيرانية وحزب الله في الخليج خلال عام 2026: التفكيك لم يعد يعني اعتقال الخلية فقط، بل تفكيك البنية التي تموّلها وتجنّدها وتدرّبها وتؤمّن لها الغطاء وتعيد وصلها بمراكز القرار خارج الحدود.

.جمال خليفة