سري للغاية | التحرك الأميركي الأمني والعسكري في لبنان
تكشف المعطيات الموثقة لمسار التعاون الأميركي–اللبناني خلال السنوات الماضية عن نشاط عسكري وأمني أميركي متدرج داخل لبنان، شمل تدريبات مشتركة مع الجيش اللبناني، ومشاركة مباشرة لعناصر من القوات الأميركية في تدريبات برية وبحرية، إضافة إلى برامج متعلقة بالمراقبة والاتصالات والقيادة والسيطرة.
وتبرز منشآت الزهراني النفطية كإحدى المحطات الموثقة في هذا المسار. ففي عام 2022 شاركت عناصر أميركية، إلى جانب الجيش اللبناني والقوات الأردنية، في تمرين «Resolute Union 2022» داخل منشآت النفط في الزهراني، حيث حاكى التدريب سيناريو التعامل مع مجموعة إرهابية متمركزة داخل منشآت مبنية. كما تزامن ذلك مع تدريبات بحرية وأمنية شملت مكافحة الألغام والذخائر، والبحث والإنقاذ، والتعامل مع تهديدات بحرية.
ولا تقف أهمية الزهراني عند التدريب العسكري السابق، إذ تشير معلومات ميدانية حصلنا عليها من داخل الموقع إلى وجود تحرك أميركي جديد داخل منشأة الزهراني، يتضمن إنشاء موقع وتجهيزات ذات طابع لوجستي، مع وجود عناصر من مشاة البحرية الأميركية في الموقع. كما تشير المعلومات إلى تجهيزات مرتبطة بالمراقبة والاتصالات، وهو ما يفتح باب التساؤل حول طبيعة المهمة الجديدة وحجمها ومدتها.
وبالتوازي، تشير معلومات ميدانية أخرى إلى وجود عناصر أميركية في نطاق ثكنة بنوا بركات في صور، في إطار التعاون الأمني والعسكري القائم مع الجيش اللبناني، مع بقاء طبيعة المهمة والتجهيزات الموجودة هناك موضع متابعة وتدقيق.
ويأتي ذلك في سياق تاريخ طويل من التعاون العسكري الأميركي مع الجيش اللبناني، لم يقتصر على التدريب التقليدي، بل شمل أيضاً الأمن البحري، مكافحة المتفجرات، التدريب على العمليات الخاصة، المراقبة والاتصالات، ودعم منظومات القيادة والسيطرة. كما ساهمت الولايات المتحدة وبريطانيا على مدى سنوات في تطوير منظومات المراقبة الحدودية اللبنانية، بما فيها أبراج المراقبة والكاميرات ومراكز العمليات.
ومع تطورات عامي 2025 و2026، اكتسب هذا التعاون بعداً جديداً، بالتزامن مع تصاعد الدور الأميركي في آليات التنسيق المرتبطة بالوضع الأمني في جنوب لبنان. وتطرح المعلومات الميدانية الجديدة حول الزهراني وصور سؤالاً أساسياً حول ما إذا كان الأمر يندرج ضمن تدريبات أو مهمات مؤقتة، أم يمثل انتقالاً إلى نمط أكثر ثباتاً من الوجود والتجهيز داخل مواقع لبنانية استراتيجية.
المشهد، وفق المعطيات المتاحة، لا يتعلق بحدث منفصل، بل بمسار بدأ بتدريبات مشتركة وتعاون عسكري، وتطور عبر برامج التدريب والتجهيز والمراقبة، وصولاً إلى معلومات ميدانية جديدة عن نشاط أميركي في مواقع محددة. وتبقى طبيعة هذه المواقع ووظائف التجهيزات الموجودة فيها، ولا سيما داخل منشأة الزهراني وفي محيط صور، النقطة الأكثر حساسية في هذا الملف، والتي تحتاج إلى متابعة ميدانية ووثائق إضافية لتحديد طبيعتها بدقة.
د.جمال خليفة
