تداعيات قرار طرد السفير الايراني من لبنان د.سماهر الخطيب
يمكن تحليل قرار وزير الخارجية اللبناني حول “طرد السفير الايراني”، بشكل دقيق قانونياً، خاصة وأن هذا القرار يخضع لتشابك بين القانون الدبلوماسي والقانون الدولي والدستور اللبناني:
أولاً: من منظور القانون الدبلوماسي فتعتبر المرجعية الأساسية هي اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية حيث تنص المادة 9 من الاتفاقية على حق الدولة المضيفة في إعلان أي دبلوماسي “شخص غير مرغوب فيه” دون إبداء الأسباب أو المبررات سواء كانت قانونية أو سياسية، ويتوجب حينها على الدولة الموفِدة سحب السفير أو إنهاء مهامه وفق اتفاقية فيينا.. ورغم قانونية هذا الإجراء الذي يعتبر سيادي غير أنه سياسي بامتياز وغالباً ما يؤدي إلى توتر أو قطع العلاقات…
ثانياً: من منظور القانون الدولي العام يمكن قراءة هذا القرار وفق مبدأ السيادة فلبنان، كدولة ذات سيادة، تمتلك كامل الحق في تنظيم وجود البعثات الدبلوماسية على أراضيها، واتخاذ إجراءات لحماية أمنها القومي أو نظامها العام.
وكذلك فإن مبدأ عدم التدخل يتيح لها اتخاذ مثل هذا القرار إذا ثبت أن السفير تدخل في الشؤون الداخلية، أو خالف مهامه الدبلوماسية، حينها يصبح الطرد مبرراً قانونياً وفق مبدأي السيادة وعدم التدخل…
ثالثًا: من منظور الدستور اللبناني
فإن مرجعية هذا القرار منصوص عليها في الدستور اللبناني
الذي حدد صلاحيات السلطة التنفيذية بما يلي:
1- السياسة الخارجية تُدار من قبل مجلس الوزراء مجتمعاً
2- رئيس الجمهورية يعتمد السفراء ويقبل أوراق اعتمادهم، وهو من يحق له رفض هذه الأوراق أو إلغاءها.
3- وزير الخارجية ينفذ السياسة الخارجية، لكنه لا ينفرد بالقرارات السيادية الكبرى.
وهنا تبرز إشكالية هذا القرار حول من يملك صلاحية قرار طرد السفير!!
خاصة وأنه وفق الدستور اللبناني لا يحق لوزير الخارجية اتخاذ مثل هذا القرار بشكل منفرد، بل يجب أن يكون القرار صادراً عن مجلس الوزراء، أو بتوافق مع رئيس الجمهورية.
أما في العلاقات الدولية فإن أي قرار كبير يجب أن يكون ضمن سياسة حكومية متكاملة، وفق مبدأ المسؤولية الجماعية وإلا يمكن اعتباره تجاوزاً للصلاحيات..
وبالتالي يتوجب على مثل هذا القرار التنسيق بين: (وزارة الخارجية، رئاسة الحكومة، رئاسة الجمهورية” وعادة يُتخذ القرار عبر مجلس الوزراء، أو ربما قرار سياسي عالي المستوى كقرار صادر عن مجلس الوزراء مثلاً..
وطالما أتخذ القرار بشكل أحادي فهناك إجراءات مشروعة بالطعن واعتباره خلل دستوري.. بالتالي فأن طرد السفير الإيراني من لبنان مقيّد دستورياً بآلية اتخاذ القرار الجماعي رغم أنه إجراء مشروع دولياً وفق ما ذكرناه أعلاه ..
