General

الذئاب المنفردة لتنظيم الدولة الاسلامية

د.ابو العباس

٢٦ نيسان ٢٠٢٦

رغم تصاعد الحديث في بعض الأوساط الإعلامية عن تحركات لعناصر تنظيم داعش باتجاه لبنان، لا تزال المعطيات الميدانية الموثوقة محدودة، وتفتقر إلى دلائل علنية قاطعة تؤكد وجود انتقال منظم أو واسع النطاق.
وبحسب مصدر أمني مطّلع فضّل عدم الكشف عن هويته، فإن “ما يُرصد حتى الآن لا يتجاوز محاولات فردية محدودة، غالبًا ما ترتبط بحركة التهريب التقليدية عبر الحدود، وليس بقرار تنظيمي مركزي للدخول إلى لبنان”. ويضيف المصدر أن “أي مؤشرات جدية على نشاط منظم كانت ستُقابل بإجراءات استباقية واضحة، وهو ما لم يظهر حتى الآن بشكل لافت”.
في السياق نفسه، تشير تقديرات غير رسمية إلى أن التنظيم لا يزال يركّز جهوده في البادية السورية، حيث يستفيد من الطبيعة الجغرافية الصعبة لإعادة ترتيب صفوفه وتنفيذ عمليات متفرقة، بدل المغامرة بفتح جبهات جديدة في بيئات تخضع لرقابة أمنية مشددة نسبيًا مثل لبنان.
ورغم ذلك، لا تستبعد بعض القراءات الأمنية سيناريو “التسلل الصامت”، أي عبور عناصر بشكل فردي أو ضمن مجموعات صغيرة، بهدف إنشاء نقاط ارتكاز محدودة أو تفعيل خلايا نائمة عند الحاجة. إلا أن هذه الفرضية تبقى في إطار التحليل، ولم ترتقِ حتى اللحظة إلى مستوى الوقائع المثبتة.
الأجهزة الأمنية اللبنانية، التي راكمت خبرة في تفكيك خلايا مرتبطة بالتنظيم خلال السنوات الماضية، تواصل عمليات الرصد والتتبع، ما يجعل أي تحرك محتمل تحت مجهر المراقبة المستمرة.
بناءً على ذلك، يتضح أن المشهد الحالي لا يعكس تهديدًا مباشرًا بقدر ما يعكس حالة ترقّب حذر، تتداخل فيها الوقائع المحدودة مع تقديرات وتحليلات قد يبالغ بعضها في تصوير الخطر.