مخيم نهر البارد: الفصائل والقرار الأمني وما وراء الهدوء
يُعدّ مخيم نهر البارد من أكثر المخيمات الفلسطينية حساسية في شمال لبنان، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي وتاريخه الأمني، وإنما بسبب التحولات العميقة التي طرأت على بنيته السياسية والاجتماعية بعد أحداث عام 2007، حين خاض الجيش اللبناني معركة واسعة ضد تنظيم فتح الإسلام وانتهت بتدمير الجزء الأكبر من المخيم وتهجير سكانه، ثم بدأت مرحلة إعادة الإعمار وعودة السكان تدريجيًا. ومنذ ذلك التاريخ أصبح القرار الأمني داخل المخيم مرتبطًا بالدولة اللبنانية، فيما حافظت الفصائل الفلسطينية على أدوارها السياسية والتنظيمية والاجتماعية ضمن الواقع الجديد.
حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» — أمين سر شعبة نهر البارد: أحمد غنيم «أبو سليم».
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين — مسؤولها في منطقة نهر البارد: أحمد عبد العال.
الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين — مسؤولها في مخيم نهر البارد: فادي بدر.
حركة المقاومة الإسلامية «حماس» — المسؤول السياسي في مخيم نهر البارد: أبو صهيب الشريف.
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين — لها حضور سياسي وتنظيمي في المخيم والشمال، فيما يحتاج اسم المسؤول المحلي الحالي في نهر البارد إلى تثبيت مستقل.
جبهة النضال الشعبي الفلسطيني — مسؤولها في الشمال وعضو لجنتها المركزية: جورج عبد الرحيم.
حزب الشعب الفلسطيني — حضور سياسي وتنظيمي ضمن النشاط الفصائلي، مع الحاجة إلى تثبيت اسم المسؤول المحلي الحالي في المخيم.
جبهة التحرير الفلسطينية — حضور ضمن الإطار الفصائلي الفلسطيني، مع عدم تثبيت اسم مسؤول محلي حالي بصورة كافية في المصادر المفتوحة.
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة — حضور فصائلي في الساحة الشمالية، مع الحاجة إلى تثبيت اسم المسؤول المحلي الحالي في نهر البارد.
جبهة التحرير العربية — حضور ضمن الخريطة الفصائلية الفلسطينية، مع عدم تثبيت اسم مسؤول محلي حالي بصورة موثوقة.
فتح – المجلس الثوري — وفق المعطيات الميدانية التي يجري العمل على تدقيقها، هناك معلومات عن إعادة تفعيل النشاط التنظيمي للمجلس الثوري داخل مخيم نهر البارد، وهي نقطة مختلفة عن مجرد وجود تاريخي للحركة في المخيم؛ وتحتاج هذه المعلومة إلى مطابقة الأسماء والهيكل التنظيمي ومكان النشاط قبل تثبيتها بصيغة نهائية في التقرير. تاريخيًا، يظهر اسم «المجلس الثوري» في سياق نهر البارد خلال أحداث 2007، كما أن وثائق حركة فتح نفسها تناولت وضع المخيم بعد المعركة، لكن ذلك لا يثبت وحده إعادة التفعيل الحالية.
إلى جانب الفصائل الفلسطينية، تشكل المؤسسات الدينية والخيرية والاجتماعية طبقة ثانية من البنية الداخلية للمخيم، وهي طبقة مهمة لفهم طبيعة النشاط الأهلي والدعوي والخدماتي. ومن أبرز الأسماء الموثقة «مجمّع القدس الخيري» في مخيم نهر البارد، الذي ارتبط نشاطه بجمعية الاتحاد الإسلامي، وظهر في نشاطاته رئيس لجنة الإشراف الحاج جهاد وهبة، والمشرف العام على المجمّع وإمام وخطيب مسجد القدس الشيخ إسماعيل أبو شقير، إضافة إلى الحاج صخر الشاعر والمربي محمد يوسف. وتظهر هذه البنية أن بعض المساجد داخل المخيم لا تؤدي وظيفة العبادة فقط، وإنما ترتبط بمراكز لتحفيظ القرآن والعمل الاجتماعي والنشاط الأهلي.
مجمّع القدس الخيري — لجنة الإشراف: الحاج جهاد وهبة.
مجمّع القدس الخيري — المشرف العام وإمام وخطيب مسجد القدس: الشيخ إسماعيل أبو شقير.
مجمّع القدس الخيري — ضمن لجنة المتابعة والنشاط: الحاج صخر الشاعر.
مجمّع القدس الخيري — ضمن الهيئة العاملة في النشاط التربوي: المربي محمد يوسف.
وتوجد في تاريخ العمل الديني داخل نهر البارد مؤسسات أخرى ارتبطت بالمساجد والتعليم الشرعي والعمل الاجتماعي، ومن أبرزها «مسجد ومجمع الفرقان»، الذي يضم المسجد ومصلى للنساء ومركزًا لتحفيظ القرآن ومراكز علمية واجتماعية ومكتبة، وهو نموذج يعكس تشابك الوظيفة الدينية مع الوظيفة الاجتماعية داخل المخيم. وتظهر المعطيات التاريخية أن للمؤسسة الدينية في نهر البارد دورًا يتجاوز إقامة الصلاة والخطابة إلى التعليم وتحفيظ القرآن والمساهمة في حل النزاعات والمساعدة الاجتماعية.
ويحتاج ملف الجمعيات والمساجد إلى قراءة مستقلة عن ملف الفصائل؛ فوجود جمعية خيرية أو مؤسسة دينية في المخيم لا يعني تلقائيًا أنها جزء من تنظيم سياسي، كما أن استضافة مسجد أو جمعية لفعالية مرتبطة بقضية فلسطينية لا تكفي وحدها لإثبات تبعيتها التنظيمية لأي فصيل. ولذلك ينبغي التفريق في الخريطة بين ثلاث حالات: مؤسسة مستقلة، مؤسسة ذات مرجعية دينية أو اجتماعية معلنة، ومؤسسة يثبت رسميًا أو علنًا ارتباطها بتنظيم سياسي.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في نهر البارد بسبب النشاط المتزايد للمؤسسات الأهلية والدينية في معالجة الملفات الاجتماعية والتعليمية والدعوية، إضافة إلى الفعاليات المتعلقة بفلسطين وغزة واللاجئين. وفي المقابل، فإن القرار الأمني الرسمي لا يزال بيد الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، وهو ما يجعل النشاط السياسي والديني والاجتماعي مختلفًا عن النشاط الأمني أو العسكري.
أما من الناحية السياسية، فإن تعدد الفصائل داخل المخيم لا يعني بالضرورة وجود تعدد مراكز أمنية؛ فالتنسيق الفصائلي يظهر بصورة أكبر في النشاط السياسي واللجان الشعبية والفعاليات العامة، فيما بقيت الدولة اللبنانية صاحبة القرار الأمني. وهذا الفارق هو أحد أهم نتائج مرحلة ما بعد 2007.
ويبرز في هذا السياق ملف إعادة تفعيل «فتح – المجلس الثوري» باعتباره معلومة تحتاج إلى متابعة خاصة، لأن ثبوت عودة النشاط التنظيمي بصورة فعلية سيضيف عنصرًا جديدًا إلى الخريطة السياسية للمخيم، خصوصًا إذا ترافق مع ظهور قيادة محلية أو مكتب تنظيمي أو نشاط مستقل عن الهيكل المعروف لحركة فتح. لذلك ينبغي التعامل مع المعلومة حاليًا بوصفها «معطى قيد التحقق» إلى حين مطابقة الأسماء والهيكل والفعاليات.
كما أن خريطة المساجد والجمعيات لا ينبغي فصلها عن البيئة الاجتماعية للمخيم؛ فهذه المؤسسات يمكن أن تكون فاعلًا أساسيًا في التعليم الديني والعمل الخيري والخدمات الاجتماعية والتعبئة المجتمعية، لكن لا يجوز مساواة النشاط الدعوي أو الخيري بالنشاط السياسي أو الأمني من دون أدلة مستقلة.
وتشير الصورة العامة إلى أن نهر البارد اليوم يقوم على عدة دوائر متداخلة: الدولة اللبنانية بوصفها صاحبة القرار الأمني، الفصائل الفلسطينية بوصفها قوى سياسية وتنظيمية، اللجان الشعبية بوصفها إطارًا لمعالجة قضايا المجتمع الفلسطيني، ثم المؤسسات الدينية والخيرية والاجتماعية بوصفها مكوّنًا مؤثرًا في الحياة اليومية للسكان. ومن هنا تأتي أهمية بناء خريطة شاملة للمخيم لا تكتفي بأسماء الفصائل، بل تشمل المؤسسات المدنية والدينية التي لها حضور معلن ونشاط مستمر.
وتبقى معركة 2007 هي الخلفية التي تفسر الحساسية الأمنية تجاه أي تغير داخل المخيم؛ فقد دمرت المعارك بين الجيش اللبناني وفتح الإسلام المخيم بصورة واسعة وهُجّر سكانه تقريبًا، ولم تكتمل إعادة البناء بالكامل حتى اليوم. ولذلك فإن أي تغير سياسي أو تنظيمي أو اجتماعي كبير في نهر البارد يجب قراءته ضمن هذه الخلفية، مع عدم افتراض وجود تهديد أمني ما لم تثبته الوقائع.
وعليه، فإن الصورة الحالية لنهر البارد ليست صورة مخيم تحكمه الفصائل أمنيًا، بل صورة مجتمع فلسطيني متعدد التنظيمات والتيارات والمؤسسات، يعمل ضمن سقف أمني لبناني واضح، مع استمرار النشاط السياسي والفصائلي والديني والاجتماعي داخله. ويصبح السؤال الأهم في المرحلة المقبلة ليس فقط «من هي الفصائل الموجودة؟»، بل «كيف تتوزع مراكز التأثير السياسي والديني والاجتماعي داخل المخيم، وهل طرأ تغير جديد على هذه الخريطة؟».
د.جمال خليفة
