بين إيران وروسيا ومضيق هرمز… ترتيبات ما بعد التصعيد وملف اليورانيوم على الطاولة.. د.ابو العباس
تشهد الساحة الإقليمية والدولية تراكبًا معقدًا في الملفات الحساسة الممتدة من أمن الملاحة في مضيق هرمز وصولًا إلى الملف النووي الإيراني، وسط محاولات متزايدة لاحتواء التصعيد وتفادي الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
في هذا السياق، تُطرح قراءات دبلوماسية غير مؤكدة تشير إلى أن روسيا تحاول تثبيت موقعها كطرف قادر على لعب دور وسيط في أكثر الملفات تعقيدًا، مستفيدة من علاقاتها مع إيران من جهة، ومن قدرتها على التواصل مع القوى الغربية من جهة أخرى.
وتذهب بعض التقديرات إلى أن أي تسوية مستقبلية قد تتضمن آليات تقنية لضبط ملف اليورانيوم المخصّب الإيراني، سواء عبر تقليص مستوياته داخل إيران أو عبر ترتيبات تخزين خارجية بإشراف دولي، غالبًا من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية. غير أن الحديث عن نقل “أغلبية” هذه المواد إلى الخارج يبقى في إطار السيناريوهات غير المثبتة، نظرًا لحساسية الملف وتعقيدات التفاوض المرتبطة به.
بالتوازي، يلفت مراقبون إلى أن التوتر في مضيق هرمز لا يمكن فصله عن مجمل المشهد التفاوضي، إذ يشكل ورقة ضغط استراتيجية تؤثر بشكل مباشر على أي مسار تهدئة محتمل.
أما على المستوى السياسي الأوسع، فتُقرأ التحركات الروسية بوصفها محاولة لتثبيت موقعها كقوة “توازن” لا تنخرط مباشرة في الصراع، لكنها تسعى للاستفادة من الانفتاح بين مختلف الأطراف، بما في ذلك قنوات تواصل غير مباشرة مع واشنطن عبر شخصيات سياسية سابقة مثل دونالد ترامب، في إطار مقاربات براغماتية تُبنى على المصالح أكثر من التحالفات الثابتة.
في المحصلة، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الملفات العسكرية والسياسية والنووية، حيث لا تبدو أي تسوية قريبة محسومة، بل سلسلة سيناريوهات مفتوحة تتراوح بين التهدئة التدريجية وإعادة ضبط قواعد الاشتباك.
