GeneralNewsTOP STORIES

سلام على إيقاع التسويات: هل يقود التفاهم السعودي–الإيراني لبنان نحو اتفاق مع إسرائيل؟…..             د ابو العباس

في لحظة إقليمية دقيقة، تتقاطع فيها خطوط التفاوض بين و برعاية أميركية، يعود ملف السلام في المنطقة إلى الواجهة، ولكن هذه المرة من بوابة لبنانية غير مباشرة.

المعطيات المتداولة تشير إلى أن رئيس مجلس النواب يتحرك بهدوء ضمن هامش دبلوماسي محسوب، مستفيدًا من الانفتاح السعودي المتجدد على ملفات المنطقة. إرسال موفد إلى الرياض، بالتوازي مع عودة وزير الخارجية السعودي إلى بيروت، لا يمكن قراءته بمعزل عن تبادل رسائل سياسية تتجاوز الشكل البروتوكولي.

في هذا السياق، تبرز فرضية أن لبنان يسعى، عبر قنوات غير مباشرة، إلى “الاحتماء” بالمظلة السعودية في أي مسار مستقبلي نحو السلام مع . ليس بمعنى المبادرة المنفردة، بل عبر ربط مصيره بالتوقيت السعودي: أي أن أي خطوة لبنانية لن تأتي إلا ضمن تسوية إقليمية أوسع تقودها الرياض.

السعودية، من جهتها، لا تبدو مستعجلة على اتفاق جزئي أو منفصل. موقفها المعلن يتمسك بحل شامل يقوم على “حل الدولتين”، ما يعني أن أي اختراق في ملف السلام لن يكون تقنيًا أو ثنائيًا، بل جزءًا من إعادة رسم توازنات المنطقة بالكامل. وهنا يدخل العامل الإيراني بقوة، حيث ترتبط أي تهدئة دائمة بمسار التفاهمات بين طهران وواشنطن، والتي لا تزال تتقدم ببطء ولكن بثبات.

في المحصلة، قد لا يكون السؤال اليوم: هل سيصالح لبنان إسرائيل؟ بل متى، وتحت أي مظلة، وبأي ثمن سياسي داخلي وإقليمي.

لبنان، المثقل بأزماته الداخلية، يدرك أن أي مغامرة سياسية خارج هذا الإطار قد تكون مكلفة داخليًا وخارجيًا. لذلك، يبدو أن الرهان الحالي يقوم على انتظار “اللحظة السعودية”: اللحظة التي تقرر فيها الرياض الانتقال من إدارة التوازنات إلى صناعة التسويات.

ضمن هذا المشهد، يصبح الحديث عن السلام مع أقلّ صدمة مما كان عليه سابقًا، ولكن بشروط واضحة: لا مبادرات فردية، ولا قفز فوق التوازنات. بل مسار تدريجي، يبدأ بتهدئة ميدانية—وقف إطلاق نار، وانسحاب من النقاط المتنازع عليها—ثم ينتقل إلى ترتيبات سياسية برعاية دولية وإقليمية، تكون فيها الرياض في الواجهة، وطهران في موقع الضامن غير المباشر.
السعودية، التي ترفع سقفها نحو حل شامل قائم على “حل الدولتين”، لا تبدو مستعدة لمنح غطاء مجاني لأي تسوية ناقصة. في المقابل، إيران، المنخرطة في تفاهمات أوسع مع ، قد تجد في تهدئة الساحة اللبنانية ورقة إيجابية ضمن سلة تفاوض أكبر.
من هنا، لا يمكن قراءة أي حديث عن زيارات إلى أو مفاوضات سلام بمعزل عن هذه الخلفية. فلبنان اليوم لا يتحرك منفردًا، بل ضمن إيقاع إقليمي دقيق، حيث تتقاطع المصالح وتُدار التنازلات بحذر.
في الخلاصة، قد لا يكون السلام وشيكًا، لكنه لم يعد مستحيلًا. وبين الرياض وطهران، تُرسم ملامح مرحلة جديدة، قد يجد لبنان نفسه فيها—للمرة الأولى منذ سنوات—جزءًا من الحل، لا مجرد ساحة للصراع.