FEATUREDGeneralNewsTOP STORIES

نهاية الحرب الايرانية الاميركية..ربحت الأنظمة وخسرت الشعوب  …د ابو العباس

نهاية الحرب في الخليج… حين تتقدّم التسويات على أصوات النار

في بداية الحرب جلست مع اصدقائي علي العشي وعبد الهادي محفوظ في احد المقاهي وجوهر حديثنا عن الحرب الايرانية الاميركية الاسرائيلية والتوقعات.
بعد أسابيع طويلة من التوتر، والرسائل العسكرية المتبادلة، والتهديد بإغلاق البحار والممرات النفطية، يبدو أن منطقة الخليج تدخل تدريجياً مرحلة مختلفة؛ مرحلة تُقدَّم فيها التسويات السياسية على الانفجار الكبير الذي خشيه العالم.
المشهد لم يعد كما كان في الأيام الأولى للتصعيد.
القوى الدولية الكبرى باتت تدرك أن أي حرب واسعة في الخليج لن تبقى داخل الحدود العسكرية، بل ستتحول إلى زلزال اقتصادي عالمي يضرب الطاقة، والتجارة، والاستقرار الدولي. ولهذا، بدأت لغة التهدئة تتسلل بهدوء خلف الكواليس، حتى وإن بقيت التصريحات العلنية حادة أحياناً.
في المقابل، تبدو إيران أكثر ميلاً لتثبيت نفوذها السياسي بدل الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تستنزف الداخل الإيراني وحلفاءه في المنطقة. أما الولايات المتحدة، فهي تدرك أن أي حرب مباشرة ستكون مكلفة عسكرياً وسياسياً، خصوصاً مع تعقيدات الملفات الدولية الأخرى.
الخليج اليوم يقف على لحظة مفصلية:
إما الانتقال إلى مرحلة تفاهمات جديدة تُعيد رسم التوازنات، أو العودة إلى دائرة النار التي لا يريدها أحد فعلياً.
المؤشرات الحالية توحي بأن الاتصالات غير المعلنة تتقدم، وأن الوسطاء الإقليميين والدوليين نجحوا في فتح قنوات تمنع الانفجار الكبير. حتى إسرائيل، رغم لهجتها التصعيدية، تدرك أن أي حرب شاملة ستفتح جبهات متعددة يصعب احتواؤها.
وفي قلب هذه التحولات، تظهر روسيا كلاعب قادر على تثبيت التفاهمات، مستفيدة من علاقتها المفتوحة مع طهران، وقنواتها الهادئة مع واشنطن، إضافة إلى قدرتها على لعب دور الضامن في ملفات حساسة مرتبطة بالطاقة والأمن الإقليمي.
ربما لا تعني نهاية الحرب نهاية الصراع بالكامل، لكن المؤكد أن المنطقة تتجه نحو مرحلة “إدارة النزاعات” بدل الحروب المفتوحة.
فالخليج الذي اقترب من حافة الانفجار، قد يكون اليوم أمام بداية تسوية طويلة تُطفئ الحرائق تدريجياً، وتفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط كله.