نهاية الحرب
محمد.ر
هذه الحرب لن تنتهي الا بخروج أمريكا من غرب آسيا و دفن مشروع إسرائيل الكبرى في مهده (و إسرائيل الصغرى بعد حين).
هذا الكلام غير مبني على كلمات القائد المسدد سيد شهداء الأمة، الذي قال لنا في يوم من الأيام ان كل هذه الدول سوف تنهار و ستبقى إيران. وليس مبني على الوعد الالهي و الغيبات التي أؤمن فيها بطبيعة الحال لإن وعد الله حق.
الوقائع الميدانية هي التي تقول ذلك. كل ما يحتاجه محور المقاومة هو الاستمرار بالصمود و عدم الذهاب الى المفاوضات حاليا قبل فرض جميع شروطه القاسية على أمريكا و أولها هي خروجها من المنطقة.
الخطة الأمريكية الإسرائيلية كانت تعتمد على الضربة الأولى و الباقي متروك للفرص و الارتجال.
المدة الزمنية المفترضة لشبه الخطة هو ٤-٥ أسابيع.
التصوّر كان أن يُقتل القادة، تُدمّر المنظومات، تعم الفوضى و تنتهي الحرب سريعا قبل إغلاق طرق التجارة و الإمداد و اشتعال أسعار النفط. حاولوا فعل هذا مع حزب الله من خلال ضربة البايجر و القادة و المنشآت و عندما فشلوا بالاجتياح البري، تدخلت أمريكا لتستثمر بالنتائج و حققوا وقف اطلاق نار على قياسهم و خرجوا برئيس و حكومة موالية و ما تبع ذلك من احتلال و قتل و تآمر و تدمير خلال ١٥ شهرا.
النتيجة المرادة من خلال الحرب على إيران هي انهاء محور المقاومة و فرض السيطرة الصهيونية الأمريكية على المنطقة بشكل مطلق غير قابل للمنازعة و إقامة إسرائيل الكبرى.
على أرض الواقع، لم يتحقق هذا السيناريو لإن محور المقاومة كان يستعد في كل لحظة منذ وقف إطلاق النار على كل جبهة لهذه المعركة. تم تعيين البدلاء على فرض الاغتيال و تم تحديد الخطط و تم وضع الكمائن و المجسمات الوهمية التي استنزفت الكثير من القدرة الهجومية و قللت ضرر الضربة الأولى.
سلاحنا الأهم هو محمد و آل محمد و لكن ميدانيا و بشكل ملموس
سلاح محور المقاومة الأول في هذه المعركة هو الوقت.
الوقت الكافي قبل المعركة لإعادة بناء القدرات و الوقت الكافي خلال المعركة لفرض أقسى الشروط على العدو.
ما إن تخطى سعر النفط ال ١٠٠ دولار، خرج ترامب بمؤتمر صحفي مدعيا عدم السماح بإغلاق مضيق هرمز عبر مواكبة القطع البحرية الأمريكية للسفن التجارية و دفع عقود تأمين بمليارات الدولارات بتمويل أمريكي لشركات النقل كي تتشجع على عبور المضيق. انعكس هذا سريعا على الأسعار التي انخفضت اكثر من ٢٠٪ بشكل مؤقت و ما لبثت ان عادت الى الارتفاع بعد انكشاف العجز الأمريكي على تحقيق أوهام ترامب و تصريحاته المتناقضة خلال الخطاب الواحد.
بناءا على هذا الواقع بدأت أغلب الدول باستخدام مخزوناتها الاحتياطية من النفط و الغاز بعد انقضاء الأسبوع الأول من الحرب.
ظهر الأمريكي عاجزا عن الدفاع عن دول الخليج التي أقنعها على مدى عشرات السنين ان قواعده هي للدفاع عنها بينما هي قواعد هجوم(و قواعد رصد مبكر لحماية اسرائيل) ما عرضها لتبعات الهجمات.
هذا يعني ان على الأمريكي ان يحسم المعركة خلال الأسبوعين القادمين قبل ان تنفجر ازمة تجارية نفطية في العالم قد تؤدي الى انهيار ما قامت امريكا ببنائه بعد الحرب العالمية الثانية خاصة مع امكانية اغلاق مضيق باب المندب من قبل اليمنيين إذما كان هناك حاجة ميدانية لذلك .
ما هي الحلول المطروحة للأمريكي؟
-ايقاف الحرب الآن و إعلان نصر كاذب منقوص مكتفيا بالاغتيالات و النتائج التي حققها. هذا أفضل الحلول من حيث الوقت للأمريكي و حتى الآن يقابل برفض مطلق ايراني و برأيي لن يتحقق هذا السيناريو و لن يكون ما يتمنى ترامب و سيقابل من ايران باستمرار اطلاق النار.
-التصعيد بالدخول البري الى ايران. كارثة كبرى للجيش الأمريكي من حيث الخسائر و سيفشل نظرا لحجم ايران واستعدادها لهكذا سيناريو. و من حيث عامل الوقت و هو الأهم سيؤدي الى نفس النتائج الكارثية على أمريكا.
- الاستمرار بالارتجال و انتهاز الفرص السانحة من خلال الاغتيالات و الغارات و هذا ايضا سيؤدي الى نفس النتيجة الكارثية على أمريكا لأنه ايضا لن يكسر ارادة القتال او الإمكانات خلال فترة زمنية محددة حتى و ان تم استخدام أسلحة تكتيكية كبيرة نسبيا.
جبهة لبنان ليست منفصلة عن هذه المجريات بل هي في صلبها و نفس السيناريوهات مطروحة باستثناء تأثير هذه المعركة على أسواق النفط. ستصمد المقاومة و باللحم الحي و قوة صمودها سيكون معززا لفرض شروط محور المقاومة في المنطقة.
النهاية واضحة بإذن الله…سقوط مدوٍّ لأمريكا و خروج مذل من المنطقة …يتبعه سقوط أدواتها في الخليج و شرق المتوسط ولو بعد حين. و ما النصر إلا من عند الله العزيز الجبار.
