حزب الله وحماس ومحور المقاومة… تقترب الحرب الثالثة في الشرق الأوسط؟
د.جمال خليفة
تشهد منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات حالة من التوتر المتصاعد والتحولات العسكرية والسياسية المتسارعة، الأمر الذي يدفع العديد من المراقبين إلى التساؤل حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من المواجهة الإقليمية الواسعة، قد تختلف في طبيعتها وحجمها عن الحروب السابقة.
فمن جنوب لبنان إلى قطاع غزة، مروراً بالساحة السورية والعراقية واليمنية، تتداخل الملفات الأمنية والعسكرية بصورة غير مسبوقة، بينما تستمر الأطراف المختلفة في تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد.
وتبرز في هذا السياق مجموعة من المؤشرات التي يراقبها المحللون العسكريون عند تقييم مستوى الجاهزية واحتمالات التصعيد، وفي مقدمتها وتيرة التدريبات العسكرية، ورفع درجات الاستنفار، وتطوير منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات، إضافة إلى تعزيز القدرة على إدارة العمليات في أكثر من جبهة في الوقت نفسه.
كما أصبحت القدرات الصاروخية إحدى الركائز الأساسية في معادلات الردع الإقليمية، حيث باتت الصواريخ بمختلف مدياتها ودقتها تشكل عنصراً رئيسياً في أي حسابات عسكرية مستقبلية، سواء على مستوى الردع أو في إطار أي مواجهة محتملة.
وفي المقابل، فرضت الطائرات المسيّرة نفسها كعامل مؤثر في الحروب الحديثة، بعدما أثبتت فعاليتها في مجالات الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات وتنفيذ المهام الدقيقة، الأمر الذي غيّر بصورة كبيرة من طبيعة الصراعات التقليدية وأساليب إدارتها.
أما الحرب الإلكترونية والسيبرانية، فقد تحولت إلى ساحة مواجهة قائمة بحد ذاتها، تشمل حماية الشبكات وأنظمة الاتصالات والبنى الرقمية الحساسة، إضافة إلى محاولات التشويش والتأثير على منظومات القيادة والمعلومات، وهو ما يجعل أي صراع مستقبلي أكثر تعقيداً وتشابكاً من الحروب التقليدية السابقة.
وفي الوقت نفسه، تتحدث العديد من التقديرات والدراسات العسكرية عن سيناريوهات المواجهة متعددة الجبهات، حيث قد تتداخل الساحات والحدود والفاعلون الإقليميون بصورة تجعل من احتواء أي تصعيد مهمة شديدة الصعوبة.
وبين من يرى أن ما يجري يندرج ضمن سياسة الردع المتبادل ورفع الجاهزية، ومن يعتقد أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة جديدة من المواجهة، يبقى السؤال مفتوحاً أمام صناع القرار والمراقبين والرأي العام:
هل تقترب بالفعل الحرب الثالثة في الشرق الأوسط، أم أن المنطقة ما زالت تتحرك ضمن قواعد التوازن والردع التي حكمت السنوات الماضية؟
