FEATUREDGeneralNewsTOP STORIESأخبار لبنان (Lebanon News)

بين إرث سعاده وتحديات الحاضر… ربيع بنات يقود مرحلة التجديد والمؤسسات

د.ابو العباس

يُعد الدكتور ربيع نور الدين بنات من الشخصيات السياسية والحزبية التي برزت خلال السنوات الأخيرة داخل الحزب السوري القومي الاجتماعي، حيث ارتبط اسمه بمرحلة اتسمت بمحاولات إعادة تفعيل المؤسسات الحزبية وتعزيز حضور الحزب في الحياة السياسية والفكرية في لبنان والمنطقة. ولد في مدينة بيروت عام 1977، ونشأ في العاصمة اللبنانية التي شكلت عبر تاريخها مساحة للتفاعل السياسي والثقافي والفكري، الأمر الذي ساهم في تكوين اهتمامه المبكر بالشأن العام والقضايا الوطنية والقومية.

خلال سنوات شبابه اتجه نحو التحصيل العلمي والدراسة الأكاديمية بالتوازي مع انخراطه في العمل الحزبي والتنظيمي، وهو ما أتاح له الجمع بين الخلفية العلمية والخبرة السياسية والتنظيمية. انضم إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي عام 1998، وتدرج في العديد من المسؤوليات والمواقع الحزبية، ما أكسبه خبرة واسعة في إدارة الشؤون التنظيمية والسياسية داخل المؤسسة الحزبية. كما تابع مسيرته الأكاديمية حتى نال درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة غرونوبل الفرنسية، الأمر الذي انعكس لاحقاً على مقاربته للملفات السياسية والتنظيمية والاقتصادية.

ومع وصوله إلى رئاسة الحزب السوري القومي الاجتماعي، ارتبطت قيادته بمحاولات إعادة تعزيز العمل المؤسساتي وتفعيل دور الحزب في الحياة السياسية والفكرية، مع التركيز على تطوير الأداء التنظيمي وتعزيز حضور الكوادر الشابة والاستفادة من الطاقات الأكاديمية والمهنية داخل الحزب. وقد اتسم أسلوبه القيادي، وفق المقربين منه ومؤيديه، بالهدوء والاعتماد على الحوار الداخلي والعمل المؤسساتي والالتزام بالأطر التنظيمية والدستورية للحزب بعيداً عن الخطابات التصعيدية.

كما سعى خلال فترة رئاسته إلى إعادة تأكيد حضور الحزب في القضايا الوطنية والقومية وإبراز دوره التاريخي في الحياة السياسية اللبنانية والمشرقية، مع التشديد على المبادئ التي يقوم عليها الحزب السوري القومي الاجتماعي وفي مقدمتها بناء الدولة المدنية وتعزيز العدالة الاجتماعية ودعم دور المؤسسات الوطنية.

ويرى أنصار ربيع بنات أنه يمثل نموذجاً للقيادة المؤسساتية التي تجمع بين الخبرة الأكاديمية والخبرة التنظيمية، وأنه عمل على الحفاظ على استقرار الحزب وتماسكه في مرحلة إقليمية ودولية معقدة، مع السعي إلى تطوير أدوات العمل السياسي والإعلامي والتنظيمي بما يتلاءم مع التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

وفي رؤية ربيع بنات لمسار العمل الحزبي، يشكل الأمناء وأعضاء المجلس الأعلى الركن الأساسي لاستمرار العمل المؤسساتي داخل الحزب السوري القومي الاجتماعي، باعتبارهم الضامن لاستمرارية المؤسسة وحماية إرثها الفكري والتنظيمي، والرافعة التي تستند إليها القيادة في مواجهة التحديات السياسية والتنظيمية التي تفرضها المرحلة.

كما ينظر عدد من القوميين الاجتماعيين إلى عمدة الدفاع بوصفها إحدى الركائز التاريخية التي أسهمت في حماية البنية التنظيمية للحزب وترسيخ حضوره، ويبرز في هذا الإطار اسم العميد زياد معلوف كأحد الوجوه المرتبطة بهذا المسار التنظيمي والدفاعي داخل الحزب. ويرى مؤيدوه أن الخبرات التنظيمية والعلاقات المتراكمة التي تمثلها هذه المؤسسة تشكل أحد عناصر الاستمرارية والقدرة على التكيف مع التحولات، وأن جذور هذه القوة المعنوية والتنظيمية تعود، في نظرهم، إلى الإرث الفكري والسياسي الذي أرساه الزعيم أنطون سعاده وإلى المبادئ القومية الاجتماعية التي شكلت هوية الحزب ومسيرته عبر العقود.

وفي نظر مؤيدي ربيع بنات، فإن تجربته تمثل محاولة لإعادة تقديم الحزب السوري القومي الاجتماعي بصورة أكثر انفتاحاً على الأجيال الجديدة وأكثر قدرة على التفاعل مع المتغيرات السياسية والاجتماعية، مع المحافظة في الوقت نفسه على الثوابت الفكرية والتاريخية التي شكلت هوية الحزب منذ تأسيسه، وهو ما جعله يحظى بدعم شريحة واسعة من القوميين الاجتماعيين الذين يرون في قيادته امتداداً للعمل المؤسساتي والسعي إلى تطوير الحزب وتعزيز حضوره في الحياة العامة.