مقالات

بوتين… المستفيد الأكبر من نيران الحرب الإيرانية؟                       د.ابو العباس


في خضمّ التصعيد العسكري المرتبط بـإيران، تتجه الأنظار إلى اللاعبين الدوليين الذين قد يخرجون بمكاسب غير مباشرة من هذا الصراع. وبينما تنشغل القوى الإقليمية في حسابات الميدان، يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يراقب المشهد من زاوية مختلفة، حيث قد تمنحه التطورات الجارية فرصة سياسية واقتصادية نادرة.
تشتيت الضغوط الغربية
منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، تواجه موسكو ضغوطاً عسكرية واقتصادية هائلة من الغرب. أي تصعيد كبير في الشرق الأوسط من شأنه أن يخفف تركيز الولايات المتحدة وأوروبا على الساحة الأوكرانية، ما يمنح الكرملين هامشاً أوسع لإعادة ترتيب أوراقه الميدانية والسياسية.
مكاسب الطاقة وارتفاع الأسعار
التوترات العسكرية في منطقة الخليج غالباً ما تنعكس فوراً على أسواق النفط والغاز. وروسيا، بصفتها إحدى أكبر الدول المصدّرة للطاقة في العالم، تستفيد مالياً من أي ارتفاع في الأسعار، ما ينعكس دعماً مباشراً لخزينتها التي تتأثر بالعقوبات الغربية.
تعزيز موقع موسكو الجيوسياسي
تربط موسكو علاقات استراتيجية بطهران، وأي مواجهة كبرى قد تدفع إيران إلى مزيد من الارتماء في الحضن الروسي سياسياً وعسكرياً. كما أن تصاعد الخلاف بين الشرق والغرب يمنح روسيا فرصة لتقديم نفسها كقوة موازنة في النظام الدولي.
لعبة المصالح لا الانتصارات
ورغم هذه المكاسب المحتملة، فإن توصيف بوتين بأنه “الرابح الأكبر” لا يعني غياب المخاطر. فالفوضى الإقليمية الواسعة قد تهدد مصالح موسكو في ساحات نفوذها، كما أن أي ضربة قاسية لإيران قد تضعف أحد أهم شركاء روسيا في مواجهة الغرب.